الرئيسية » الصحة و الرشاقة » الوقاية والإسعافات من الحروق المنزلية
الوقاية والإسعافات من الحروق المنزلية

الوقاية والإسعافات من الحروق المنزلية

على الرغم من تناقص أعداد المصابين بالحروق في السنوات الأخيرة، نتيجة القوانين الملزمة بتوفير أجهزة الإنذار المبكر عن الحريق، وتوفير وسائل الإطفاء في المنشآت العامة والصناعية ومكاتب العمل، فإن الحروق ما تزال من الإصابات المنزلية الشائعة خصوصا بين الأطفال.

ما الأسباب المختلفة للإصابة بالحروق؟ وما أنواع الحروق؟ وكيف يمكن تقديم الإسعافات الأولية للمصاب؟
يجب التنبيه ابتداء إلى أن معظم إصابات الحروق سببها الإهمال أو الغفلة أو سوء التصرف، وينطبق ذلك بوجه خاص على إصابات الحروق بين الأطفال، وبقدر بسـيط من الاهتمام وتوفير وسائل الأمان يمكن تفادي كثير من الإصابات.

أسباب الحروق
1- اللهب المباشر
أخطر أسباب الحروق هو اللهب المباشر، وتوجد في المنازل مصادر عدة للهب المباشر، مثل مواقد الطهي وأجهزة التدفئة التي تعمل بالغاز، أما الشموع وقناديل الزيت ومواقد الكيروسين، فعلى الرغم من عدم شيوع استعمالها في هذا الزمان، فإنها ما تزال من مصادر اللهب المباشر في بعض المنازل.

2- السوائل الساخنة
السوائل الساخنة، وفي مقدمتها الماء المغلي، من أكثر أسباب الإصابة بالحروق شيوعا، خصوصا بين الأطفال، إذْ تمارس الأُسرُ درجة من الحذر فيما يتعلق باقتراب الأطفال من مصادر اللهب المباشر، بينما تغفل عن السوائل الساخنة كسبب من أسباب الإصابة بالحروق، لذلك فإن معظم حروق الأطفال تنشأ عن انسكاب وعاء يحتوي على سائل ساخن، مثل إناء الطهي أو غلاية الماء أو براد الشاي، وأشباه ذلك.

3- ملامسة الأجسام الساخنة
هذا كذلك من أكثر أسباب الإصابة بالحروق في المنازل، ويشيع ذلك بين ربات البيوت والأطفال، وتحدث الإصابة في هذه الحالات نتيجة الغفلة عن الجسم الساخن وإمساكه مباشرة دون حائل، أو نتيجة سوء التصرف أثناء استعمال الموقد لإعداد الطعام.

4- الغازات والسوائل القابلة للاشتعال
عدم الاحتياط أثناء استعمال الغازات والسوائل القابلة للاشتعال، مثل الأسيتون (مادة تستعمل لإزالة الطلاء)، والبنزين (يستعمل أحيانا لتنظيف الملابس)، والكحول (يستعمل أحيانا كوقود وأحيانا كمادة مذيبة) قد يؤدي إلى اشتعال حريق كبير، والأَوْلى إبعاد هذه المواد تماما عن متناول الأطفال، وعند استعمالها في المنازل يجب أن تستعمل بمقادير صغيرة في مكان جيد التهوية ليس فيه مصدر لهب مباشر.

5- المواد الكيميائية
بعض المواد المستعملة في المنازل تكون كاوية للجلد والأنسجة الحية، مثل البوتاس ومواد تطهير المراحيض ومواد إذابة الصدأ، وتكون هذه المواد سببا في الإصابة بالحروق إذا تركت في متناول الأطفال، ولم تتوفر الحيطة الكاملة عند استعمالها، ويتعين قراءة وفهم تعليمات استعمال هذه المواد جيدا، قبل محاولة فتح الإناء الذي يحتوي عليها، أما الذين يهملون تماما الإلمام بقواعد الاستعمال، فالأولى أن يستعيضوا عن تلك المواد الكيميائية الخطيرة بمواد أقل ضررا، وتؤدي نفس الغرض أو قريبا منه.

6- التيار الكهربائي
التيار الكهربائي من أعظم مصادر الخطر في المنازل، والحروق الناشئة عنه خطيرة، فضلا عن أن التيار الكهربائي يمكن أن يصعق الإنسان في طرفة عين! لذلك يجب تأمين مصادر التيار الكهربائي في المنازل، وحيثما لزم الأمر فيجب استدعاء فني متخصص في أشغال الكهرباء للنهوض بهذا الأمر.

7- المواد المتفجرة
من النادر وجود مواد متفجرة في المنازل، ولكن هذه المواد قد توجد في بعض لعب الأطفال، وغالبا ما تكون الإصابات الناتجة عن هذه المواد خطيرة، إذْ قد تصيب الوجه والعينين، علاوة على أن المواد المتفجرة قد تكون سببا في نشوب حريق كبير.

8- الحرارة المشعة
الإشعاع الحراري يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بحروق عند التعرض له لزمن طويل نسبيا، مثال ذلك التعرض لأشعة الشمس القوية، أو الجلوس زمنا طويلا بالقرب من مدفأة، وتكون الأجزاء المكشوفة من الجلد أكثر تعرضا للإصابة بسفعات أو حروق، من الأجزاء المغطاة.

أنوع الحروق
بصورة عامة تنقسم الحروق إلى نوعين: حروق سطحية، وهي التي تؤثر- فحسب- على طبقة البَشـرة، وهي الطبقة السطحية من الجلد، أما الحروق العميقة، وهي النوع الثاني من الحروق، فتؤثر علي البشرة وعلى طبقة الأَدَمة، وهي الطبقة العميقة من الجلد، وقد تتجاوز الحروق العميقة الجلد لتحرق الأنسجة الموجودة تحته، وعلى ذلك فإن الحروق السطحية لا تتجاوز سطح الجلد، بينما الحروق العميقة هي تلك التي تحرق الجلد كله، وأحيانا الجلد وما تحته.
أما من حيث الخطورة، فيجري تقييم الحروق تبعا للمنطقة المصابة بالحروق من الجسم، وكذلك تبعا لمساحة سطح الجسم المصابة بالحروق، فمثلا تعتبر حروق الوجه خطيرة، لأنها يمكن أن تؤثر على تراكيب تشريحية عدة في الوجه، فضلا عن التشوه الناتج عنها، ومثل ذلك يقال عن حروق منطقة العِجان (منطقة الأعضاء التناسلية) إذْ تعتبر كلها خطيرة، سطحية كانت أمْ عميقة.
ومن حيث مساحة سطح الجسم المصابة بالحروق، فإنها إذا زادتْ عن عشرة في المائة (10في المائة) عند الأطفال فتعتبر الحالة خطيرة، وإذ زادت المساحة المحروقة من سطح الجسم عن خمسة عشر في المائة (15في المائة) عند كبار السن اعتبرت الحالة خطيرة كذلك، أما البالغون من الذكور والإناث في أوسط العمر، فيدخلون مرحلة الخطر إذا تجاوزت المساحة المحروقة خمسة وعشرين في المائة (25 في المائة) من إجمالي سطح الجسم (النسب المذكورة تقريبية، تفيد في تقييم الموقف وتحديد خطورة الحروق، ولكنها ليست قاعدة يتعين التقيد بها في كل الأحوال).
وجدير بالذكر أن الحروق السطحية ليست أقل خطورة من الحروق العميقة، فمثلا إذا كانت نسبة الحروق السطحية خمسين في المائة (50 في المائة) من مساحة سطح الجسم، فإنها تكون أكثر خطورة من حروق عميقة، تؤثر على عشرة في المائة (10 في المائة) أو عشرين في المائة (20 في المائة) من مساحة سطح الجسم.
المقصود بتعبير «الخطورة» في هذا السياق هو تأثير الحروق على صحة الإنسان وعلى عمره، إذ تؤثر الحروق الخطيرة على الصحة من طريقين رئيسيين وبصورة مباشرة:
(1) فقدان سائل البلازما من الدم، نتيجة تدمير الشعيرات الدموية في الجلد، وهذا يؤدي بدوره إلى اضطراب خطير في كيمياء الدم وفي توازن السوائل في الجسم.
(2) تسهيل الإصابة بالعدوى نتيجة تدمير أحد أهم خطوط الدفاع في الجسم وهو الجلد، ونتيجة توافر وسط غذائي جيد لنمو الميكروبات المسببة للمرض، يتمثل في سائل البلازما الذي يرتشح من الجلد المتهتك.
كذلك يجب التنويه إلى أن الحروق السـطحية تكون أكثر إيلاما من الحروق العميقة! والتفسير الطبي لذلك هو أن الحروق العميقة تدمر نهايات الأعصاب (الخلايا العصبية) في الجلد، فلا يشعر المصاب بألم بعد ألم الحريق، بينما في الحروق السطحية تبقى الخلايا العصبية في الجلد غير مصابة، ولهذا يستمر الشعور بالألم في موضع الحرق إلى حين التئام موضع الإصابة.

الإسعافات الأولية
يتركز إسعاف المصاب بالحروق في إبعاده عن مصدر الخطر، وتسكين الألم، ثم تضميد موضع الإصابة، وفيما يلي تفصيل ذلك:
> إبعاد المصاب عن مصدر الخطر قبل المغامرة بالاندفاع نحو المصاب لإنقاذه، يتعين تقييم الموقف بسرعة لتحديد أفضل وسيلة للتصرف، إذْ قد يؤدي الاندفاع الأعمى إلى إصابة المنقذ كذلك، أو إلى انتشار الحريق بدرجة أكبر.
> إذا كان اللهب المباشر هو سبب الحريق، وإذا كانت النيران مشتعلة بثياب المصاب، فيجب على المنقذ أن يحتمي وراء بطانية حريق، قبل الاقتراب من المصاب. وبطانية الحريق عبارة عن قطعة قماش كبيرة من مادة غير قابلة للاشتغال، وهي متوفرة في الأسواق بأثمان في متناول الجميع، وإذا لم تتوافر بطانية الحريق فيمكن استعمال بطانية عادية، أو أي شيء في متناول اليد يقوم مقامها، وبمجرد الاقتراب من المصاب يجب لفه بسرعة في البطانية، ثم سحبه بعيدا عن مصدر اللهب إلى مكان آمن، ثم طرحه على الأرض في وضع الاستلقاء، لتفادي صعود اللهب إلى الوجه، وبعد إخماد النيران في ثياب المصاب، ويجب أن يتم ذلك بسرعة، يتوجه المنقذ لإخماد اللهب مصدر الحريق.
> إذا كان التيار الكهربائي هو سبب الحريق، فيتعين قبل الاقتراب من المصاب عزل التيار الكهربائي، أو فصل الآلة أو الجهاز سبب الحريق عن مصدر التيار الكهربائي، فإذا لم يكن مصدر التيار الكهربائي معروفا، أو إذا لم يمكن عزله بسرعة، فيجب استعمال مادة عازلة كهربائيا قبل الاقتراب من المصاب، وإلا تعرض المنقذ للإصابة كذلك، ومن أمثلة المواد العازلة كهربائيا الخشب والبلاستيك، أما الماء فإنه من المواد جيدة التوصيل للتيار الكهربائي، لذلك فمن الخطورة بمكان استعمال الماء لإطفاء حريق كهربائي، أو الاقتراب من مصاب بالتيار الكهربائي بملابس أو أحذية مبتلة بالماء.
> في حالة الحروق بالمواد الكيميائية يتعين إبعاد المصاب بسرعة وحذر عن مصدر الإصابة، ويراعى عدم إتلاف الوعاء المحتوي على المادة سبب الإصابة أو التخلص منه، لأن تعليمات الإسعاف الأولي في حالات الإصابة تكون مدونة عليه غالبا، وحتى إذا لم تكن للوعاء فائدة في هذا الشأن، فسوف تكون له فائدة في تقرير نوع العلاج اللازم عند نقل المريض إلى المستشفى، وذلك بمعرفة التركيب الكيميائي لمحتويات الوعاء، ومن الضروري اصطحاب الوعاء سبب الإصابة عند نقل المريض إلى المستشفى.
وبعد، فإذا كان الغرض مما سلف هو بيان كيفية إسـعاف المصاب بحروق، فإن الأهم هو التنبيه إلى خطورة هذه الإصابات، وبيان مصادر الخطر. وبقدر من الاهتمام وحسن التصرف يمكن تلافي إصابات الحروق، والمضاعفات الكثيرة المترتبة عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.