الرئيسية » الصحة و الرشاقة » أسباب خفية للإرهاق
أسباب خفية للإرهاق

أسباب خفية للإرهاق

قد يحصل المرء على فايته من النوم لكن الإرهاق يظل ملازماً له دون وجود سبب واضح، وثمة نوع من الإرهاق يرتبط مع نمط حياتنا الحديثة، لكنه سرعان ما يختفي في فصل الإجازات أو مع الاسترخاء والنوم.. بيد أن هناك نوعاً من آخر مزمناً يتدخّل في المسيرة الطبيعية لحياتنا، ويعيق تقدم العمل، ويحول دون التمتع بنشاطات اجتماعية عادية، وقد يرتبط هذا النوع من الإرهاق بحالات صحية أو مرضية قد تكون بسيطة أو على درجة عالية من الخطورة، لكنها كلّها قابلة للعلاج.

أسباب بسيطة تتعلّق بالغذاء والدواء
نقص فيتامين B12:
يعتبر فيتامين B12 معززاً لطاقة الجسم، إذ يحافظ على صحة كل من الخلايا العصبية والكريات الحمراء المسؤولة عن نقل الأوكسجين، يؤدي انخفاضه إلى الشعور بالتعب، وقد يترافق ذلك مع الإمساك أو الإسهال، ومن أعراض نقص فيتامين B12 خدر الأصابع والأطراف وصعوبة التوازن ونقص الذاكرة والتشوش.

ويتم الكشف عن مستويات الفيتامين عبر فحص عينة من الدم مخبرياً، ويتوفّر فيتامين B12 بشكل أساسي في مصادر غذائية حيوانية من قبيل الألبان والبيض واللحوم الحمراء أو الأسماك، وبالنسبة للنباتيين فيمكنهم اختيار الصويا المعزز بالفيتامين، كما يتوفر فيتامين B12 أيضاً بشكله الفيتامين B12 أيضاً بشكله الدوائي، لكنه عسير على الامتصاص، لذلك قد يصفه الأطباء على شكل حقنة عضلية.

الأدوية التي تضعف الطاقة:
من بين التأثصرات الجانبية لبعض الأدوية مثل مضادات الهيستامينات الشعور بالكسل وقلة الهمّة، كما يمكن أن تسبب الأدوية المضادة للتحسس النعاس، حتى لوصُرِّح على عبوتها خلاف ذلك، كما يحدث أن يصيب الإرهاق الأشخاص الذين يتناولون محصرات بيتا لعلاج ارتفاع ضغط الدم، وتسبب بعض أنواع مضادات الاكتئاب التأثير ذاته.

ولحسن الحظ أن الأدوية التي تسبب الإرهاق ليست من النوع الذي يضطر المرء لتناوله مدى الحياة، من ثم فإن هناك أنواعاً أو صيغاً جديدة ليس لها ذلك التأثير المرهق، وهناك لابد من التنسيق مع الطبيب بشأن تغيير الدواء، أو كميته، أو طريقة إعطائه..

ويشار إلى ضرورة التأكد من التأثيرات الجانية لكل دواء، فقد يكون الأرق إحداها، وهذا يسبب الإرهاق أيضاً.

نقص فيتامين D:
بات نقص فيتامين D يعتبر بمثابة داء عالمي، ومن بين أعراض ذلك الداء كل من ألم الصدر والإرهاق، وليس هناك علاقة واضحة بين عوز فيتامين D والإرهاق، بيد أن الحالة ترتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وبعض الاضطرابات العصبية.

ويتم الكشف عن مستويات الفيتامين بوساطة عينة دم تؤخذ من الوريد، تتراوح النسب الطبيعية ما بين 16 على 74 نانو غرام في الميلي ليتر الواحد، ويتوفر الفيتامين في السمك والبيض وزيت الكبد وفي حبوب الفيتامينات، كما يقوم الجسم بتصنيعه عند التعرض لأشعة الشمس لمدة عشر دقائق يومياً.

اضطرابات جسمية غير متوقعة وقد تسبب الإرهاق
خلل الغدة الدرقية:
يعتبر الإرهاق من أحد أعراض قصور الدرق، ومن بين الأعراض الأخرى لهذه الحالة كل من زيادة الوزن مع صعوبة التخلص منه، وجفاف البشرة، وبطء ضربات القلب، وتغيرات في الدورة الشهرية عند النساء، والشعور الدائم بالبرد.

ويحصل قصور الدرق عندما لا تنتج الغدة الدرقية الموجودة في الرقبة كمية كافية من الهرمون المسؤول عن تنظيم عمليات الإستقلاب، وقد يؤدي إهمال العلاج إلى الإصابة بالإمساك المزمن والعقم وآلام المفاصل وأمراض القلب، وتشيع حالات قصور الدرق بين النساء بواقع ثمان إصابات من بين عشر، ويعتقد أن 5% من النساء يعانين من قصور الدرق في سنوات الخصوبة.

وعادة ما تكون حالات قصور الدرق منتشرة في العائلة الواحدة، يتم الكشف عنها عبر فحص كمية الهرمون المحفّز لعمل الدرق TSH، فإذا ثبت أن الفحص إيجابي، فلا بد عندها من أخذ علاج يستمر مدى الحياة (خلاصة هرمون الدرق)، ولكن هذا يحقق نتائج مذهلة.

الاكتئاب:
يعتبر الإرهاق من أبرز أعراض الاكتئاب الذي يصادف كثيراً هذه الأيام ويؤثر على النساء أكثر من الرجال.
ولعل المحك في كشف الاكتئاب استمرار حالة الشعور بالشدة والقلق والحزن، ولابد من تناول مضادات الاكتئاب بالرغم من أن الإرهاق واحد من آثارها الجانبية.

التناذر البطني celiac disease
هذه حالة هضمية نادرة تعرف بحدوث رد فعل في الأمعاء الدقيقة تجاه بروتين الغلوتين المتوفر في القمح والشعير، وينجم عن هذا الداء أعراض من قبيل النفخة وألم في البطن والإسهال، وآلام الفاصل والإرهاق الشديد نظراً لأن المرض يحرم الجسم من عنصر غذائي غاية في الأهمية.

فإذا كان القمح يسبب الإرهاق ومشكلات صحية أخرى، فيجب عندها إجراء سلسلة من الفححوصات على الدم، وبناء عليها قد يقرر الطبيب إجراء فحص بالمنظار، فإذا تم تأكيد المرض، فلابد من تغيير النمط الغذائي بشكل كلي، وباتت تتوفر في الأسواق أغذية خالية من الغلوتين.

مشكلات خطيرة لا يمكن تجاهلها إطلاقاً
أمراض القلب:
يشعر معظم المصابين بأمراض القلب والنوبات القلبية بتعب غير طبيعي قبيل النوبة بفترة وجيزة، وعادة ما يخطئ بعض الأطباء في تشخيص مشكلات القلب فيعزونها لأسباب لا علاقة لها بالحالة ( مثل الشدة)، متجاهلين النوبة القلبية الدسامية.

وينبغي أولاً استبعاد حالات مرضية تؤثر بطريقة مشابهة لأعراض أمراض القلب، وقد يجري الطبيب تخطيطاً كهربائياً للقلب أو اختباراً بالأج فوق الصوتية أو بالصدى (إيكو) لفحص وظيفة عضلة القلب، ولا ريب أن الاعتناء بالغذاء وممارسة الرياضة الخفيفة في بعض الحالات بساعدان في تحسين صحة القلب وجهاز الدوران إضافة للأدوية التي يصفها الطبيب.

داء السكري:
يسبب السكري التعب والإرهاق لأمرين:
فارتفاع سكر الدم يؤدي لطرح السكر البسيط (الغلوكوز) إلى خارج خلايا الجسم، مما يجرد الأخيرة من الوقود اللازم لقيامها بنشاطها.. وأما الآخر فهو العطش، فالجسم يتطلب الكثير من الماء حتى يذيب السكر المتكاثر في مجرى الدم، وبالتالي يضطر المرء للإستيقاظ بشكل متكرر في الليل، مما يحرمه النوم ويشعره بالإرهاق.

وينبغي الإشارة إلى أن الإرهاق يلازم حالة طليعة السكري حيث يرتفع السكر في الدم لكن ليس للحد الذي يمكن اعتباره مرضاً، كما يزيد السكري من مخاطر أمراض القلب، الأمر الذي يفسر وفاة ما يقارب من 65% من المصابين بالسكري من جراء أمراض القلب.

ويتم الكشف عن السكري بإجراء فحص الدم بعد الصيام عن الطعام، ويستدعي المرض إجراء فحوصات دورية، ومن ثم الالتزام بحمية وأدوية ورياضة، وقد يحتاج لحقن أنسولين.. وتشير الدراسات أن الالتزام بالحمية وممارسة الرياضة قد تمنع تحول حالة بداية السكري إلى ذلك الداء الخطير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.