الشموع تعطر البيت وتجمله

تشتعل الشموع بمعانٍ عميقة، تنير الظلمات وتحتفل بالمناسبات، تبرز اليوم كإكسسوار يزيّن أرجاء المنزل، فتضفي عليه جوّا من الدفء والحميميّة.

نرى شموعاً تأخذ أشكالا متعددة، منها المنحوت والمزخرف بعناية، حتى لا يكاد القلب أن يطاوعنا على إضاءتها، ومنها الآخر الذي يعبق بالزيوت العطرة، التي ما إنْ تشتعل؛ حتى ينتشر طيب يحمل ذوق صاحب الدار، ويدمغ أجواء منزله بنكهة تعكس مزاجه.

يصعب تحديد تاريخ استخدام الشموع، إلا أنه من المؤكد أن عمرها يزيد على 5000 سنة، وكان لكل حضارة بصمتها في طريقة استخدامها.

وبينما استعمل الرومان الفتيل لتسهيل عملية إضاءتها، في عام 3000 قبل الميلاد، عمد المصريون إلى لف أوراق البردي وإغراقها في الشحم الحيواني، ومن ثمّ إشعالها لاستخدامها في عملية إنارة البيوت، والاحتفالات الدينيّة، والطرق العامة، بهدف إرشاد المسافرين.

أما ابتكار شكل أصابع الشمع، فيعود إلى الصينيين، واستخراج الشمع من شجر الجوز إلى اليابانيين، في حين فضل الهنود الشمع المستخرج من أشجار القرفة. ولم يكتسب صناع الشمع صفة حرفيين سوى في القرن الثالث عشر.

أما الخطوة الانتقالية، فكانت مع دخول شمع العسل إلى هذه الصناعة في القرون الوسطى في أوروبا، لتختفي مع هذه النقلة الرائحة الكريهة المنبعثة من الشحوم الحيوانيّة، إلا أن شمع شهد العسل كان حكرًا على النخبة والطبقات المترفة، بسبب ارتفاع ثمنه.

ويبقى أجود أنواع الشمع المستخرج من مادة تفرزها الحيتان، وتتميّز بندرتها وقوّة إنارتها، بالإضافة إلى رائحتها الطيّبة. في عام 1834 ابتكر المخترع جوزيف مورغان آلة تسمح بإنتاج كميّة كبيرة من الشموع، ليصبح مادة متاحة للعامة.

ونتيجة الثورة الصناعية شكّلت مادة البارافين المشتقة من المواد النفطية، في عام 1850، نقطة محورية في عالم إنتاج الشموع وتجارته، وأصبح منتجو الشموع يعتمدون بشكل أساسيّ عليها.

ومع اكتشاف مصادر الطاقة في العالم، تغيرت وظيفة الشمع، وصارت مرافقة للحلم والرومانسية والصفاء الروحي، وصار للعاملين في صناعتها مجالات واسعة للخيال والفن، وهذا بالتحديد ما تعكسه تصاميم الشموع التي توّقعها ساندرا عبسي.

إنها تحاكي موضة اليوم، فتأخذ أشكالا عديدة من جذوع الشجر إلى الورود الملوّنة. وقد تنسكب لوحات فنيّة تعلّق على الجدران؛ فتمنح المنزل خصوصيّة وتفردًا.

تقول عبسي: «لطالما كانت الشموع موجودة في حياة الناس، ترافقهم في مناسباتهم الخاصة، كما أننا نشهد حاليا طلبا متزايدا على أشكال غريبة تتماشى مع الأذواق المختلفة للزبائن.

فالواضح أن الشموع تملك مقومات تساعد على إحداث التغيير في نمط المنزل، وإضفاء لمسة ساحرة، دون تكاليف باهظة»، وتضيف «بعض مصممي الديكور يدخلون الشموع ضمن مخطوطاتهم الأوليّة، ويعرضونها على أصحاب المشاريع.

وعندما تتمّ الموافقة عليها، نعمد إلى تنفيذها، لتسلّم مع باقي إكسسوارات الزينة من لوحات ومنحوتات وغيرها من أدوات زينة البيت».

كما توضح أن العمل بالشمع من رسم وتصنيع قوالب لتنفيذ الفكرة أو الرسم والنحت ووضع الإضافات يشّكل متعة حقيقيّة تعيشها مع كل شمعة تنفّذها.

بإمكان ربة البيت الاستفادة من الشموع قدر الإمكان بوضع لمساتها الخاصة عليها فتستفيد من عطرها وشكلها
– اختاريها بأحجام مختلفة، لكن ترتكز على لون واحد، أو تدرج ألوان تتماشى مع فرش البيت، والأفضل اختيار عدد مفرد. وهي طريقة تسمح بالتحكّم في الاستخدام والتنويع في الديكور.

– الورود الطبيعيّة تتيح ابتكار تصاميم متعددة من الشموع، على أن يتم اختيار ألوان ورد مغايرة عن لون الشموع، وذلك بهدف إبراز شكل الشموع.

– بإمكانك لفّ الوعاء الذي يحمل الشموع ببعض الأشرطة من القماش الفاخر الذي يتلاءم مع فرش المنزل، لكن يجب إبعاده عن الشمع، حتى لا يتسبب في حريق.

– إضافة بعض الزيوت العطرة إلى الشموع يسمح عند إضاءتها بانتشار عبق الرائحة المستخدمة في أرجاء البيت كله، واستخدميها خصوصاً في غرفة النوم والصالون.

وفي المطبخ اعتمدي على الروائح المنعشة والخفيفة التي تجعل من البيت واحة استرخاء.

– ضعي عددًا من الشموع في وعاء مخصص للورود الجافة، ووزّعي من حولها بعض الأحجار البلوّرية، ثمّ أضيفي بعض اللآلئ.

– يمكن تزيين داخل المدفأة، بوضع عدد من الشموع بأحجام مختلفة، فهذه الخطوة تسمح بإضفاء الحيويّة على المكان خصوصاً في الأوقات التي لا تستخدم فيها المدفأة.

– لإضفاء جوّ ممتع وشاعريّ، بإمكانك وضع عدد من الشموع بأحجام مختلفة أمام مرآة كبيرة، ذلك أن انعكاس اللهب في المرآة يضفي على الغرفة مساحة أوسع، ويخلق جوًّا من الرومانسية.

تختلف غرفة الطعام عن سائر المنزل عندما يتعلق الأمر بعملية اختيار الشموع ووضعها على المائدة.

– الشموع ذات العطر القوي النفاذ غير محبّذة، حتى لا يطغى عبقها على نكهة الطعام المعدّ.

– يمكن اختيار شموع بطريقة تبرز زخرفات الصحون والأواني الفضّية، كأن تكون مزخرفة بالورد، إذا كانت الصحون من لون واحد، أو العكس.

– إذا كانت مائدة الطعام صغيرة الحجم، بالإمكان توزيع الشموع في أرجاء الغرفة، فسحر الشموع يبقى تأثيره لافتا على الأجواء، حتى عن بعد.

– بالإمكان وضع قليل من الماء في وعاء من الزجاج يضاف إليه شموع عائمة، لا يزعج علوّها أو وهجها الضيوف حول المائدة.

همسة: للتمتع بسحر وتأثير الشموع بشكل تام، بعيدًا عن أي حوادث نحن في غنى عنها، من الضروري التقيّد بإرشادات السلامة العامة، كالامتناع عن إشعال الشموع، دون مراقبة مباشرة، كما أنه قبل إضاءة الشمعة يمكن قصّ الفتيل، والتأكد من أن الشمعة لا تنتج دخاناً كثيفاً، وأن الغرفة تمتاز بتهوية مناسبة. والمهم عدم ترك الشموع مضاءة دون مراقبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.