الرئيسية » الصحة و الرشاقة » حمية “مايو كلينيك” للسيطرة على سكر الدم

حمية “مايو كلينيك” للسيطرة على سكر الدم

حذّر باحثون في “الجمعية الأميركية لداء السكر”The American Diabetes Association (ADA) من خطر “السكر الحدي”، أو مرحلة ما قبل الإصابة بالسكري، والتي تدلّ على بداية وجود اضطراب في “غلوكوز” الدم. وتذكر هذه الجمعية “أن معدّل السكر الطبيعي في الدم لدى الصائم يجب أن يتراوح بين 70 و110 في كل 10 لترات من الدم، ولكن عندما يتراوح هذا المعدّل بين 115 و125 فهذا دليل على ارتفاع غير طبيعي في “غلوكوز” الدم!
العوامل التي تؤثر سلباً على سكر الدم، وأسلوب الحمية المناسب للوقاية من الإصابة.
يرى باحثون في “مايو كلينيك” أن ثمة عوامل ترتبط بأسلوب الحياة وطريقة تناول الطعام تؤثّر على الأيض، وبالتالي على مستوى السكر في الدم، أبرزها:
1- سوء التغذية: ممّا لاشك فيه أن تناول الطعام يؤدي إلى رفع مستوى السكر في الدم، وقد يبلغ هذا الأخير أعلى معدّل له بعد مرور ساعة أو ساعتين بحدّ أقصى من تناول وجبة الطعام، ثم يبدأ بعدها بالانخفاض تدريجياً. وفي هذا الإطار، يتفق خبراء التغذية على أن نوعيّة الطعام تؤثّر بشكل كبير على مستوى السكر في الدم. فـ “الكربوهيدرات” البسيطة، كالحلويات على سبيل المثال، تعتبر من المواد الغذائية سريعة الاحتراق في الجسم لأن مؤشرها الغلوكوزي مرتفع للغاية، ما ينتج عنه ارتفاع سريع ومفاجئ في سكر الدم. في حين أن “الكربوهيدرات” المعقّدة والمتوافرة في الحبوب الكاملة والفاكهة تمتاز بأن مؤشرها الغلوكوزي منخفض، ما يبطئ عمليّة أيضها ويحوّلها إلى “غلوكوز” في الدم. ومن هذا المنطلق، ينصح الباحثون في “الجمعية الأميركية للسكري” بعدم الإفراط في تناول الحلويات والمواد الغذائية المصنّعة لاحتوائها على نسبة عالية من السكر المكرّر الذي يتسبّب بمجرد دخوله إلى الجسم في إطلاق هرمون “الأنسولين” بكميّة كبيرة تعادل ارتفاع مستوى السكر في الدم، ما ينتج عنه صعوبة في التخلّص من السعرات الحرارية الزائدة وسرعة في تخزين الدهون.
2- عدم ممارسة التمرينات الرياضية: تكشف دراسة صادرة حديثاً عن “المركز الأميركي للرياضة البدنية” American Sport Center (ASC) أن ممارسة التمرينات الرياضية تؤدي إلى خفض مستوى السكر في الدم. فالأنشطة البدنية بمساعدة هرمون “الأنسولين” تعمل على تحفيز نقل السكر من الدم إلى خلايا الجسم، حيث يستخدم السكر في إنتاج الطاقة. وتخلص هذه الدراسة إلى أنه كلّما يزيد المرء من ساعات ممارسته للتمرينات الرياضية، يزداد استعماله للسكر في الدم، وبالتالي تزداد سرعة نقله إلى خلايا وأنسجة الجسم، الأمر الذي يخفض مقدار السكر في الدم ويزيد من مستوى الطاقة في الجسم.
حمية “مايو كلينيك”
يتفق العلماء على أن جسم الإنسان هو بمثابة آلة معقّدة تحتاج إلى مجموعة منوّعة من الأطعمة المختلفة للوصول إلى مزيج متوازن من الطاقة. وقد يزداد الأمر تعقيداً بالنسبة للأشخاص المصابين أو أكثر عرضة للإصابة بداء السكري. لذا، يقترح الباحثون في “مايو كلينيك” حمية غذائية خاصة بضبط السكر، ترتكز على القواعد التالية:

– “الكربوهيدرات” هي الأساس: تنصح هذه الحمية بدمج “الكربوهيدرات” البسيطة والمعقدة معاً، ما يحقّق التوازن بين سرعة إنتاج الطاقة وثبات معدّل السكر في الدم. وتجدر الإشارة إلى أنه كلّما ازدادت كميّة الألياف الغذائية المتوافرة بكثرة في الخضر والفاكهة في وجباتنا، تمّ هضمها على نحو أبطأ، وبالتالي يرتفع معدّل السكر في الدم بنسبة أقلّ فيما لو تضمّ الحلويات والعصائر المحلاة والمشروبات الغازية.

وفي هذا الإطار، تشير دراسة صادرة حديثاً عن وزارة الزراعة الأميركية إلى فوائد الألياف على الصحّة العامّة، لناحية خفض مستويات السكر و”الكوليسترول” في الدم عند المصابين بالنوع الثاني من السكري. وقدّم الباحثون للمشاركين، في الأسابيع الستة الأولى، غذاءً يومياً يحتوي على 25 غراماً من الألياف، بينما تم إخضاعهم في الأسابيع الستة الأخيرة إلى نظام غذائي تجريبي يومي يحتوي على 50 غراماً من الألياف، حيث تناول المشاركون مجموعة منوّعة من الخضر والفاكهة والخضر والحبوب الغنيّة بالألياف. وبعد 12 أسبوعاً، بيّنت النتائج أن الغذاء التجريبي قد خفّض مستويات سكر الدم بنسبة 10%.

– القوّة في البروتينات: يشير خبراء في “هيئة الغذاء والدواء الأميركية” إلى أن المعدّل الصحّي للبروتين في لائحة الغذاء اليوميّة يجب أن يتراوح ما بين 10% و20% من إجمالي نسبة السعرات الحرارية المستهلكة في اليوم. ولكن، بالمقابل، يحذّرون من الإفراط في تناول البروتين، نظراً إلى قيام الجسم بتخزين السعرات الحرارية الفائضة منه في صورة دهون. لذا، توصى حمية “مايو كلينيك” باختيار البروتينات المحتوية على نسية قليلة من الدهون، كالمنتجات النباتية والأسماك والدجاج منزوع الجلد ومنتجات الألبان الخالية من الدسم، مع التخفيف من استهلاك اللحوم الحمراء المحتوية على نسبة مرتفعة من الدهن الحيواني والبيض والوجبات السريعة ومنتجات الألبان كاملة الدسم. وتجدر الإشارة إلى أن البروتينات النباتية (البقول والفول والعدس والمنتجات المصنوعة من الصويا) تحتوي على نسبة ضئيلة للغاية من “الكوليسترول” والدهون، ما يجعلها أكثر صحةً وفائدة للجسم.

– التخفيف من الدهون: كما هو معروف، تمدّ الدهون الجسم بعدد كبير من السعرات الحرارية والقليل من القيمة الغذائية. وتجدر الإشارة إلى أن الدهون ليست كلها متساوية في خواصها الغذائية، فللدهون أنواع، هي:المشبعة أو المتعدّدة وغير المشبعة أو الأحادية المشبعة أو الأحادية غير المشبعة. وتتوافر الدهون المتعدّدة والأحادية غير المشبعة في ثمار البحر وزيت الزيتون والجوز والأفوكادو، وهي صحيّة أكثر من الدهون المشبعة المتوافرة في المنتجات الحيوانية (اللحم والقشدة والزبدة). ومن هذا المنطلق، تعتمد حمية “مايو كلينيك” على خفض مقدار الدهون في الطعام قدر المستطاع بهدف ضبط مستوى السكر والدهون في الدم، وذلك من خلال اتّباع مجموعة من الإرشادات، أبرزها:

– قراءة الملصقات على الأطعمة المصنّعة أو المعالجة، مع التأكّد من نوع ومقدار الدهون فيها.
– اختيار المنتجات قليلة الدسم أو الخالية من الدسم.
– استعمال زيت الزيتون أو زيت الكانولا بمقادير ضئيلة للغاية أثناء الطهو.
– تجنّب تناول الأطعمة المقلية.
– طهو اللحم والخضر بالبخار أو السلق أو الشيّ.
– نزع الدهون عن الدجاج والأسماك أو شراء اللحم الخالي من الشحوم.

وفي هذا الإطار، ينصح خبراء “مايو كلينيك” المصابين بالسكري بخفض الاستهلاك الإجمالي من الدهون، بحيث تشكّل 25% أو أقلّ من سعراتهم الحرارية اليومية، شريطة ألا تشكّل الدهون المشبعة أكثر من 10% منها. ويوضح الباحثون أن تناول الدهون المشبعة يؤدي إلى رفع “الكوليسترول” الضار في الدم والذي يعدّ المسبّب الرئيس لأمراض القلب والأوعية الدموية.

– التخطيط للوجبات: تنصح هذه الحمية بالتخطيط للوجبات بصورة مسبقة، وذلك بهدف ضبط معدّل السكر في الدم وتجنّب الإصابة به. وفي هذا الإطار، تؤكد دراسة صادرة حديثاً عن “الجمعية الأميركية للتغذية” The American Nutrition Association أن تناول وجبات ثلاث منتظمة يبقي سكر الدم تحت السيطرة، مع تفادي الإفراط في تناول الحلويات.وينصح الباحثون، في هذا الخصوص، بتسجيل أي نوع من الطعام يتمّ تناوله خلال اليوم بهدف تقييم النمط الغذائي الحالي وتعديله استناداً إلى الكميات الموصى بها حسب الهرم الغذائي الجديد لكل فئة من فئات الطعام المختلفة. ومن المتفق عليه أن حجم الحصص يختلف حسب احتياجات الأفراد من الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.